الشيخ محمد باقر الإيرواني

6

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وهكذا الأمر إذا نظرنا إلى الحديث الشريف الذي يقول : « إن ربّ الماء ربّ الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين » ، « 1 » والحديث الآخر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين » ، « 2 » فإن مقتضى إطلاقهما المقامي عدم وجوب الإعادة والقضاء . وبعد ما كان مقتضى الإطلاق المقامي لهذه النصوص الشريفة عدم وجوب الإعادة والقضاء فكل من أراد أن يدعيهما ويثبت وجوبهما فعليه إقامة الدليل الخاص على ذلك . ثمّ ذكر قدّس سرّه أنه لو تنزلنا وافترضنا عدم تحقق الإطلاق المقامي لعدم كون المتكلم في مقام البيان من ناحية القضاء والإعادة فيلزم الرجوع إلى الأصل العملي ، وهو يقتضي البراءة من وجوب ذلك ، لأنه حين فقدان الماء لم يكن الشخص مكلّفا بالصلاة مع الماء بل مع التيمم ، والمفروض أنه قد أتى بالصلاة التيممية فإذا شك بعد مجيء الماء في وجوب الإعادة أو في وجوب القضاء كان ذلك شكا في حدوث تكليف جديد فتجري البراءة عنه ، فإذا صلى المكلّف مع التيمم ثمّ في داخل الوقت جاء الماء فسوف يشك في حدوث التكليف بوجوب الإعادة فتجري البراءة عنه ، وبالأولى تجري البراءة عن وجوب القضاء ، لأنه فرع وجوب الأداء فإذا لم يجب لم يجب هو أيضا . « 3 »

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 370 / الباب 14 من أبواب التيمم / الحديث 15 . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 369 / الباب 14 من أبواب التيمم / الحديث 12 . ( 3 ) لا يقال : لما ذا لا نطبّق قاعدة الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ؟ فإنه يقال : إنه حين فقدان الماء لم تكن الذمة مشتغلة بالصلاة الوضوئية لعدم التمكن من ذلك ، وإنما كانت مشتغلة إما بخصوص الصلاة التيممية ، والمفروض الإتيان بها ، أو بالطبيعي الجامع بين الصلاتين ، والمفروض امتثاله بسبب الإتيان بأحد فرديه ، وهو الصلاة التيممية . -